قطب الدين الراوندي
20
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نواحينا ] ( 1 ) . و « بريتك المرملة » خلقك الفقراء ، يقال : أرمل القوم أي نفد زادهم ، أي ارزقنا من جملة عطاياك الجزيلة العظيمة على « الوحش » التي لا أرباب لها [ فيقوموا بكفايتها وقد اهملتنا يا رب في فلواتها ولا ذنوب لها ] ( 2 ) . و « أنزل علينا سماء مخضلة » أي مطرا يصير ذا بقول مخضلة . والسماء : المطر هاهنا ، وانما أنت على نية الأمطار ، قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناها وان كانوا غضابا ( 3 ) واخضل الشيء : ابتل . وروى الأكثر « مخضلة » من اخضلت الشيء أي بللته ، وشئ خضل أي رطب . وقيل : في عذر الرواية الأولى التي هي مخضلة أنها كناية عن أمطار كثيرة يصير بها النبات خضلا ناعما . والودق : المطر . ويحفز : أي يدفع دفعا شديدا ، أي أمطارا يتتابع أقطارها . والبرق الخلب : الذي لا مطر فيه ولا معه . والجهام : السحاب الأبيض ، وقيل : هو سحاب تراه كأنه دون سحاب يكون أسود وأبيض . و « الشفان » مشتق من الشفيف ، وهو شدة البرد ، وهو ينصرف هاهنا لأنه نكرة .
--> ( 1 ) الزيادة من م ، د . ( 2 ) الزيادة من م . أقول : لعل الصحيح « أهملتها » . ( 3 ) قائله معود الحكماء معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري . كان شاعرا من أشراف العرب في الجاهلية ، وهو أخو ملاعب الأسنة عامر بن مالك وعم لبيد بن ربيعة . أنظر : الاعلام 6 - 175 .